الشيخ السبحاني

338

المذاهب الإسلامية

يحدّدوا معنى التوحيد والشرك والعبادة حتّى الآن وبالتالي يعتبرون كل تكريم لأولياء اللَّه عبادة لهم وشركاً باللَّه ، وحتّى انّ المؤلف الوهابي ( الفقّي ) خبط خبطة عشواء فقرن بين كلمتي العبادة والتعظيم ، وقد ذكرهما كانّهما مترادفان . ظنّاً منه انّ المعنى فيهما واحد . فالعبادة عبارة عن التعظيم أمام من يُعتقد بألوهيته وربوبيته ، سواء أكان خالقاً للعالم أو كان مخلوقاً لكن فوض إليه تدبيره ، وبكلمة موجزة إمّا أن يكون إلهاً حقيقياً أو إلهاً مزعوماً فوض إليه أفعال الإله الحقيقي ، وأمّا احترام الإنسان بما انّه من عباد اللَّه الصالحين فهو تكريم له لا عبادة ، وإلّا لما يمكن تسجيل اسم أحد في ديوان التوحيد لو فسرنا العبادة بالتكريم والتعظيم . إذا عرفت ذلك فنقول : إنّ القرآن الكريم يدعو المسلمين لتعظيم النبي ويقول : « فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » « 1 » . ان الكلمات الواردة في هذه الآية هي : 1 - « آمَنُوا بِهِ » . 2 - « عَزَّرُوهُ » . 3 - « نَصَرُوهُ » . 4 - « اتَّبَعُوا النُّورَ » . والمراد من قوله عزّروه هو التكريم والتعظيم ، فاللَّه سبحانه يريد أن يكون

--> ( 1 ) . الأعراف : 157 .