الشيخ السبحاني

334

المذاهب الإسلامية

إنّ النهي عن التبرّك بالضريح النبوي الطاهر وآثار رسول اللَّه كان من دأب الأمويّين لا سيّما مروان بن الحكم اللعين ابن اللعين على لسان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم . أخرج الحاكم في « المستدرك » عن داود بن صالح ، قال : أقبل مروان يوماً فوجد رجلًا واضعاً وجهه على القبر ، فأخذ برقبته ثم قال : هل تدري ما تصنع ؟ فأقبل عليه فإذا هو أبو أيوب الأنصاري ، فقال : نعم إنّي لم آت الحجر . انّما جئت رسول اللَّه ولم آت الحجر ، سمعت رسول اللَّه يقول : « لا تبكوا على الدين إذا وليه أهله ، ولكن أبكوا على الدين إذا وليه غير أهله » . « 1 » هذا وقد نقل عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل ، قال : سألته عن الرجل يمسّ منبر النبي ويتبرّك بمسّه ويقبّله ، ويفعل بالقبر مثل ذلك أو نحو هذا يريد بذلك التقرّب إلى اللَّه عز وجل ، فقال : لا بأس بذلك . « 2 » وقد روى ابن تيمية في « الجواب الباهر » تقبيل منبر النبي عن ابن عمر . « 3 » روى أبو بكر بن أبي شيبة في « المصنّف » عن زيد بن الحباب ، قال : حدّثني أبو مودود قال : حدّثني يزيد بن عبد الملك بن قسيط ، قال : رأيت نفراً من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا خلا لهم المسجد قاموا إلى رمانة المنبر القرعاء فمسحوها ودعوا ، قال : ورأيت يزيد يفعل ذلك . « 4 »

--> ( 1 ) . المستدرك : 4 / 515 . ( 2 ) . العلل ومعرفة الرجال : 2 / 492 ، برقم 3243 . ( 3 ) . الجواب الباهر : 31 . ( 4 ) . المصنف : 4 / 357 ، برقم 537 ، باب في مسّ منبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم .