الشيخ السبحاني

321

المذاهب الإسلامية

4 - حرمة التوسّل بالأنبياء والصالحين يعتبر التوسّل بأولياء اللَّه وأحبّائه من المسائل المعروفة بين المسلمين في كافة أنحاء العالم ، وقد وردت أحاديث كثيرة في جوازه واستحبابه ، فهو ليس ظاهرة غريبة ، بل هو أمر ديني تعارف عليه المسلمون منذ فجر الإسلام حتّى هذا اليوم ، ولا تجد مسلماً ينكره . وطوال أربعة عشر قرناً لم ينكره أحد سوى ابن تيمية وتلاميذه في القرن الثامن الهجري ، وبعد قرنين جاء محمد بن عبد الوهاب فاعتبر التوسّل بأولياء اللَّه بدعة تارة وعبادة للأولياء أُخرى . فنقول : إنّ القرآن الكريم حثّ المسلمين على الإتيان إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وطلب الاستغفار منه ، وهو نوع توسّل بدعاء النبي في حياته ، قال سبحانه : « وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً » « 1 » .

--> ( 1 ) . النساء : 64 .