الشيخ السبحاني

312

المذاهب الإسلامية

الجواب : أمّا البناء على القبور فهو ممنوع إجماعاً ، لصحّة الأحاديث الواردة في منعه ، ولذا أفتى كثير من العلماء بوجوب هدمه ، مستندين بحديث علي رضي الله عنه أنّه قال لأبي الهياج : ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول اللَّه ، ان لا تدع تمثالًا إلّاطمسته ، ولا قبراً مشرفاً إلّاسويته . « 1 » يلاحظ على ما ذكره : انّه كيف يدّعي إجماع المسلمين على حرمة البناء مع أنّ سيرة المسلمين وعملهم منذ أن ارتحل النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى يومنا هذا هي البناء على القبور ، فقد دفن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في بيته الرفيع ولم يخطر ببال أحد من الصحابة الحضور أن البناء على القبر حرام ، وانّه صلى الله عليه وآله وسلم نهى عنه نهياً شديداً ، ولمّا كان البيت متعلّقاً بزوجته عائشة جعلوا في وسطه ساتراً ، ولمّا توفّى الشيخان أوصيا بدفنهما في حجرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم تبركاً بذاته ومكانه ، ولم يخطر ببال أحد انّه على خلاف الدين والشرع . وأمّا الحديث الّذي استدلّ به ، فلا يدلّ على ما رامه لأنّ محل الشاهد في الحديث هو قوله : « إلّا سويته » وهو يستعمل على وجهين : أ - يطلق ويراد منه مساواة شيء بشيء ، فيتعدى إلى المفعول الثاني بحرف التعدية كالباء ، قال سبحانه : « إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ » « 2 » . أي نعد الآلهة المكذوبة متساوين مع رب العالمين ، فنضيف إليكم ما نضيف إلى رب العالمين .

--> ( 1 ) . جريدة أُم القرى ، وقد نشرت نص الاستفتاء وجوابه في العدد الصادر بتاريخ 17 شوال 1344 ه . ( 2 ) . الشعراء : 98 .