الشيخ السبحاني
307
المذاهب الإسلامية
تيميّة - كتب رسالة ودّية إليه ينهاه فيها عن منكراته ، وشبَّهه فيها بالحجّاج الثقفي في ضلاله وفساده . « 1 » إلى أن أهْلك اللَّه ابنَ تيميّة في عام 728 ه في سجن الشام ، فحاول تلميذه ابن القيّم أن يواصل نهج أُستاذه ، لكنّه لم يفلح في ذلك ، فماتت أفكار ابن تيميّة بموته ، وفنيتْ بفنائه ، وزالت بزواله ، واستراح المؤمنون من بدعه وضلالاته . إلى أن ألقى الشيطان حبائله من جديد ، فجاء محمّد بن عبدالوهّاب حاملًا أفكار ابن تيميّة البائدة واتفق مع آل سعود ليقوم كلّ منهما بتأييد الآخر ، هذا في الحكم وذاك في التشريع ، فعاد الضلال يَنشر خيوطه في « نجد » وانتشرت الوهّابيّة في بلاد نجد انتشار السرطان الأثيم في الجسم ، فانخدع جمعٌ من الناس ، وتحزَّبوا - ومع كلّ أسف - باسم التوحيد للقضاء على أهل التوحيد ، وأراقوا دماء المسلمين باسم الجهاد مع المشركين ، وراح الأُلوف من الناس - رجالًا ونساءً وصغاراً وكباراً - ضحيَّة لهذه البِدَع والأباطيل ، وتوسَّعت شُقّة الخلاف بين المسلمين ، وأُضيف على مذاهبهم المتعدّدة ، مذهب جديد . وقد بلغت المصيبةُ ذروتَها عندما سقط الحَرَمان الشريفان - مكّة والمدينة - في قبضة هذه الزمرة المنحرفة ، وعَمد النجديّون الوهّابيّون - وبالتعاون مع بريطانيا الحاقدة التي كانت تهدف إلى تقسيم الدولة الإسلامية إلى دويلات صغيرة تحدُّها الحدود الجغرافية - عمدوا إلى محو الآثار الإسلامية في مكّة
--> ( 1 ) . نُشرت هذه الرسالة في كتاب تكملة السيف الصقيل ص 190 ، كما نَشر نَصّها الشيخ الأميني في كتاب الغدير : 5 / 87 - 89 فراجع .