الشيخ السبحاني
304
المذاهب الإسلامية
وكان الشيخ سليمان - أخو محمّد - من أهل العلم أيضاً ، وبما أنّ الشيخ عبدالوهّاب والشيخ سليمان كانا من بداية الأمر - أي من يوم كان محمّد يواصل دراسته في المدينة المنوّرة - على علم بأفكار محمّد الشاذّة ، لذلك كانا يلومانه على أقواله ويُحذّران الناس منه . . . » « 1 » . ويقول عبّاس محمود العقّاد المصري : « . . . وأكبر مَن خالف الشيخ في ذلك أخوه الشيخ سليمان - صاحب كتاب الصواعق الإلهية - وهو لا يُسلّم لأخيه بمنزلة الاجتهاد والاستقلال بفهم الكتاب والسنّة . . . » « 2 » . ويرى الشيخ سليمان أنّ البدَع التي يمرّ بها الأئمة - جيلًا بعد جيل - ولا يُكفّرون أصحابها ، لا يكون الكفر فيها من اللزوم الَّذي يوجب القطع به ويُستباح من أجله القتال ، ويقول الشيخ سليمان في ذلك : إنّ هذه الأُمور حدثت من قبل زمن الإمام أحمد بن حنبل في زمان أئمة الإسلام وأنكرها من أنكرها منهم ، ولا زالت حتى ملأت بلاد الإسلام كلّها ، وفُعلتْ هذه الأفاعيل كلّها التي تُكفِّرون بها ، ولم يُروَ عن أحدٍ من أئمة المسلمين أنّهم كفَّروا بذلك ، ولا قالوا هؤلاء مرتدُّون ، ولا أمروا بجهادهم ، ولا سمُّوا بلاد المسلمين بلاد شرك وحرب كما قلتم أنتم ، بل كفَّرتم من لم يُكفّر بهذه الأفاعيل وإن لم يفعلها . . . » . « 3 »
--> ( 1 ) . الفتوحات الإسلامية : 2 / 357 . ( 2 ) . هذه الجملة تستدعي التوقّف والتأمّل ، فمحمّد بن عبدالوهّاب كان يدّعي بلوغه درجة الاجتهاد والاستقلال بفهم الكتاب والسنّة ، ولكن أخاهُ الشيخ سليمان كان يردّ عليه هذا الادّعاء ويعتبره دون منزلة الاجتهاد والاستقلال بالرأي - وأهل البيت أدرى بما فيه - إذن : آراء محمّد بن عبدالوهّاب وأفكاره كلّها باطلة وخاطئة - بشهادة أخيه الشيخ - لأنّها نابعة من علم ناقص وفكر هابط . ( 3 ) . الإسلام في القرن العشرين حاضره ومستقبله : 72 - 73 ، ط نهضة مصر .