الشيخ السبحاني
29
المذاهب الإسلامية
وأين هذه العقيدة ممّا نقله السبط الشهيد أبو الشهداء الحسين بن علي عن جده صلى الله عليه وآله وسلم حينما خطب أصحابه وأصحاب الحرّ قائد جيش عبيد اللَّه بن زياد آنذاك فحمد اللَّه وأثنى عليه ثم قال : « أُيّها الناس انّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال من رأى سلطاناً جائراً مستحلًا لحرم اللَّه ، ناكثاً لعهد اللَّه ، مخالفاً لسنّة رسول اللَّه ، يعمل في عباد اللَّه بالإثم والعدوان ، فلم يُغيِّر عليه بفعل ولا قول ، كان حقاً على اللَّه أن يدخله مدخله ، ألا وإنّ هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان وتركوا طاعة الرحمن ، وأظهروا الفساد ، وعطّلوا الحدود ، واستأثروا بالفيء ، وأحلّوا حرام اللَّه وحرّموا حلاله وأنا أحق من غيّر » . « 1 » إكمال : كان أصحاب الحديث قبل تصدر أحمد بن حنبل لمنصَّة الإمامة في مجال العقائد على فرق وشيع ، والأُصول الّتي كتبها الإمام ووحدهم على تلك الأُصول لم تكن مورد قبول القدامى منهم ، وقد أخذت هذه الأُصول بالانتشار والشيوع عندما انقلب الوضع في أيام المتوكل لصالح الإمام أحمد . والشاهد على ذلك انّ جلال الدين السيوطي في كتابه « تدريب الراوي » يذكر الفرق المختلفة لأصحاب الحديث الذين لم يكونوا على وتيرة واحدة كما صاروا كذلك بعد الإمام أحمد ، بل كان أصحاب الحديث بين : مرجئي يرى أنّ العمل ليس جزءاً من الإيمان وأنّه لا تضر معه معصية كما
--> ( 1 ) . تاريخ الطبري : 4 / 304 ، حوادث سنة 61 .