الشيخ السبحاني
253
المذاهب الإسلامية
الدين وجذوره ، وانقلب المذهب إلى منهج فلسفي يتطوّر مع تطوّر الزمن ، ويتبنّى أُصولًا لا تجد منها في الشريعة الإسلامية عيناً ولا أثراً . يقول المؤرّخ الإسماعيلي المعاصر مصطفى غالب : إنّ كلمة « إسماعيلية » كانت في بادئ الأمر تدلّ على أنّها من إحدى الفرق الشيعية المعتدلة ، لكنّها صارت مع تطوّر الزمن حركة عقلية تدلّ على أصحاب مذاهب دينية مختلفة ، وأحزاب سياسية واجتماعية متعددة ، وآراء فلسفية وعلمية متنوعة . « 1 » الرابعة : تنظيم الدعوة : ظهرت الدعوة الإسماعيلية في ظروف ساد فيها سلطان العباسيين شرق الأرض وغربها ، ونشروا في كل بقعة جواسيس وعيوناً ينقلون الأخبار إلى مركز الخلافة الإسلامية ، ففي مثل هذه الظروف العصيبة لا يكتب النجاح لكلّ دعوة تقوم ضد السلطة إلّاإذا امتلكت تنظيماً وتخطيطاً متقناً يضمن استمرارها ، ويصون دعاتها وأتباعها من حبائل النظام الحاكم وكشف أسرارهم . وقد وقف الدعاة على خطورة الموقف وأحسّوا بلزوم إتقان التخطيط والتنظيم ، وبلغوا فيه الذروة بحيث لو قورنت مع أحدث التنظيمات الحزبية العصرية ، لفاقتها وكانت لهم القدح المعلى في هذا المضمار ، وقد ابتكروا أساليب دقيقة يقف عليها من سبر تراجمهم وقرأ تاريخهم ، ولم يكتفوا بذلك فحسب بل جعلوا تنظيمات الدعوة من صميم العقيدة وفلسفتها .
--> ( 1 ) . تاريخ الدعوة الإسماعيلية : 14 .