الشيخ السبحاني

208

المذاهب الإسلامية

انعقد عليه إجماع الأُمّة على أنّه لا يخلو زمان من حجّة ظاهرة مشهورة ، أو خافية مستورة ، ولأنّ اللطف في كل زمان واجب ، والإمام لطف ، فوجوده واجب . 42 - لا استبعاد في طول عمره ، لأنّ غيره من الأُمم السابقة قد عاش ثلاثة آلاف سنة فصاعداً ، كشعيب ونوح ولقمان وخضر وعيسى ؛ وإبليس والدجّال ، ولأنّ الأمر ممكن ، واللّه قادر على جميع الممكنات . 43 - غيبة المهدي لا تكون من قبل نفسه ، لأنّه معصوم ، فلا يخل بواجب ، ولا من قبل اللّه تعالى ، لأنّه عدل حكيم فلا يفعل القبيح ، لأنّ الإخفاء عن الأنظار وحرمان العباد عن الإفادات قبيحان . فغيبته لكثرة العدو والكافر ، ولقلّة الناصر . 44 - لابدّ من ظهور المهدي ، بدليل قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « لو لم يبق من الدنيا إلّاساعة واحدة لطوّل اللّه تلك الساعة حتّى يخرج رجل من ذرّيتي ، اسمه اسمي ، وكنيته كنيتي ، يملأ الأرض قسطاً وعدلًا كما ملئت ظلماً وجوراً » « 1 » . ويجب على كلّ مخلوق متابعته . 45 - في غيبة الإمام فائدة ، كما تنير الشمس تحت السحاب ، والمشكاة من وراء الحجاب . 46 - يرجع نبيّنا وأئمّتنا المعصومون في زمان المهدي مع جماعة من الأُمم السابقة واللاحقة ، لإظهار دولتهم وحقّهم ، وبه قطعت المتواترات من

--> ( 1 ) . راجع سنن أبي داود 4 / 106 - 107 ، كنز العمال 14 / 264 - 267 .