الشيخ السبحاني

194

المذاهب الإسلامية

الفصل السادس : نصوص الخلافة والركون إلى الأمر الواقع وهناك سؤال يطرحه كلّ من يؤمن بتواتر النصوص ووضوح دلالتها لما يشاهد المعارضة بينها وبين الأمر الواقع في السقيفة وما بعدها ، وانثيال كثير من المهاجرين والأنصار إلى غير علي ، فيقع في الحيرة والتعجب ، فيقول : لو كانت النصوص النبوية على هذا المستوى ، فلماذا أعرض عنها المسلمون ؟ ! ولماذا لم يطلب الإمام حقّه الشرعي ؟ ! ولماذا رضي بالأمر الواقع ولم ينبس فيه ببنت شفة ؟ ! وهذا هو الّذي نحاول الإجابة عنه في المقام ، فنقول : إنّ المهم هو بيان السر الّذي دفع الإمام إلى ترك المطالبة بحقّه بالقدرة والعنف ، وأمّا إعراض المهاجرين والأنصار ، أو في الحقيقة - إعراض الرؤوس منهم عن النص ، وانثيال غيرهم إليهم ، فليس هذا أمراً عجباً ، فقد أعرضوا عن كثير من النصوص ، واجتهدوا تجاهها كما تقدم البحث عن موارده ، وإليك تشريح ما هو المهم : إنّ الإمام لم يسكت طول حياته عن بيان حقّه وإرشاد الناس إليه ، بل أظهر عدم رضاه بالأمر الواقع وانّه تعبير آخر عن غصب حقّه ، يقف عليه كلّ من قرأ مأساة السقيفة في كتب التاريخ . فلم يكن للإمام قدرة على المطالبة بحقّه ، وعلى فرض وجودها كانت