الشيخ السبحاني

192

المذاهب الإسلامية

قال ابن عباس : قلت : نعم ، قال : أو يزعم انّ رسول اللَّه نص عليه ؟ قلت : نعم . فقال عمر : لقد كان من رسول اللَّه في أمره ذروة من قول لا تثبت حجة ولا تقطع عذراً ولقد كان يربع في أمره وقتاً ما ، ولقد أراد في مرضه أن يصرح باسمه ، فمنعت من ذلك إشفاقاً وحيطة على الإسلام ، فعلم رسول اللَّه أنّي علمت ما في نفسه ، فأمسك . « 1 » والعجب انّ أحمد أمين مع ما يكن للشيعة من عداء وقسوة يعترف بما ذكرنا صراحة ، ويقول : أراد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في مرضه الّذي مات فيه أن يعيّن من يلي الأمر بعده ، ففي الصحيحين البخاري ومسلم أنّ رسول اللَّه لمّا أصفرّ قال : « هلمّوا أكتب لكم كتاباً لا تضلّوا بعده » ، وكان في البيت رجال منهم عمر بن الخطاب ، فقال عمر : إنّ رسول اللَّه قد غلب عليه الوجع وعندكم القرآن ، حسبنا كتاب اللَّه ؛ فاختلف القوم واختصموا ، فمنهم من قال : قربوا إليه يكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده ، ومنهم من قال : القول ما قاله عمر ، فلمّا أكثروا اللغو والاختلاف عنده صلى الله عليه وآله وسلم قال : « قوموا » فقاموا وترك الأمر مفتوحاً لمن شاء ، جعل المسلمين طوال عصرهم يختلفون على الخلافة . « 2 » هذه نماذج من مخالفة القوم لصريح النصوص الصادرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وكلّ ذلك يعرب عن فقدانهم روح التسليم للنبي ولأحكامه ، فلم يكونوا

--> ( 1 ) . شرح نهج البلاغة : 3 / 17 . ( 2 ) . يوم الإسلام : 41 .