الشيخ السبحاني
189
المذاهب الإسلامية
وبين رؤساء قريش اصطلحوا على وثيقة ذكرها أصحاب السيرة في كتبهم ، فكانت نتيجة تلك الوثيقة رجوع النبي إلى المدينة ومجيئه في العام القابل للزيارة ، وقد ذكر فيها شروط للصلح أثارت حفيظة بعض المسلمين ، حتّى أنّ عمر بن الخطاب وثب فأتى أبا بكر فقال : أليس برسول اللَّه ؟ ! قال : بلى ، قال : أو لسنا بالمسلمين ؟ ! قال : بلى ، قال : أو ليسوا بالمشركين ؟ ! قال : بلى ، قال : فعلام نعطي الدنيّة في ديننا ! ! « 1 » فقد زعم الرجل انّ البنود الواردة في صلح النبي تعني إعطاء الدنية في الدين ! ! حتّى أنّ النبي أخبرهم حين الشخوص من المدينة ان اللَّه سبحانه أراه في المنام أنّ المسلمين دخلوا المسجد الحرام ، فلمّا انصرفوا ولم يدخلوا مكة ، قالوا : ما حلقنا ولا قصّرنا ولا دخلنا المسجد الحرام ، فأنزل اللَّه سبحانه قوله : « لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ » « 2 » . ولو أراد المتتبع ان يتعمّق في السير والتفاسير يجد أنّ مخالفة القوم للرسول لم تكن مختصة بموضوع دون موضوع . 4 - مخالفتهم في تجهيز جيش أُسامة : اتّفق المؤرّخون على أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر بتجهيز جيش أُسامة ، فقال : « جهّزوا جيش أُسامة ، لعن اللَّه من تخلّف عنه » فقال قوم : يجب علينا امتثال أمره ، وأُسامة قد برز من المدينة ، وقال قوم : قد اشتدّ مرض النبي فلا تسع قلوبنا
--> ( 1 ) . السيرة النبوية : 2 / 316 - 317 . ( 2 ) . الفتح : 27 .