الشيخ السبحاني
187
المذاهب الإسلامية
عليك الإجابة عن السّر في مخالفة عدة من الأصحاب لأمر النبي في مسألة الوصاية والقيادة . 1 - اختلافهم مع النبي في الأنفال والأسرى : انتصر المسلمون في غزوة بدر وجمع غير واحد من المسلمين ما في معسكر العدو ، فاختلف المسلمون فيه ، فقال من جمعه : هو لنا ، وقال الذين يقاتلون العدو ويطلبونه : واللَّه لولا نحن ما أصبتموه ، لنحن شغلنا عنكم القوم حتّى أصبتم ما أصبتم ، وقال الذين يحرسون رسول اللَّه : ما أنتم بأحق به منّا واللَّه لقد رأينا أن نقتل العدو إن منحنا اللَّه أكتافهم ، وقد رأينا أن نأخذ المتاع حين لم يكن دونه من يمنعه ، فخفنا على رسول اللَّه كرّة العدو فقمنا دونه ، فما أنتم بأحق به منّا فنزل قوله سبحانه : « يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » « 1 » . وأمّا اختلافهم في الأسرى فيكفي في ذلك قوله سبحانه : « ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ » « 2 » . وهذه الآية تعرب عن أنّهم اختلفوا إلى حدّ كانوا مستحقّين لنزول العذاب لولا سبق كتاب من اللَّه .
--> ( 1 ) . الأنفال : 1 . ( 2 ) . الأنفال : 67 - 68 .