الشيخ السبحاني

184

المذاهب الإسلامية

وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا » من دون حاجة إلى التقييد بإيتاء الزكاة حال الركوع . 3 - لو كان الولي بمعنى الناصر أو المحب يلزم وحدة الولي والمولى عليه في قوله : « وَالَّذِينَ آمَنُوا » وما هذا إلّالأنّ كلّ مؤمن ناصر لأخيه المؤمن ومحب له ، مع أنّ ظاهر الآية انّ هناك ثلاثة أولياء ، هم : اللَّه ، رسوله ، المؤمنون بالشروط الثلاثة ؛ ولا يتحقّق ذلك إلّابتقسيم الولي الزعيم والمتصرف في شؤون المولّى عليه ، فهؤلاء الثلاثة أولياء وغيرهم مولّى عليهم . 4 - فإذا كانت الحال كذلك فلماذا أفرد الولي ولم يجمعه ؟ والجواب عنه واضح وهو انّه أفرده لإفادة انّ الولاية للَّه‌على طريق الأصالة وللرسول والمؤمنين على سبيل التبع ، ولو قيل : إنّما أولياؤكم اللَّه ورسوله والذين آمنوا لم يكن في الكلام أصل وتبع . 5 - انّ قوله : « الَّذِينَ يُقِيمُونَ » بدل من « الَّذِينَ آمَنُوا » كما أنّ الواو في قوله « وَهُمْ راكِعُونَ » للحال ، وهو حال من قوله « يُؤْتُونَ الزَّكاةَ » معنى ذلك انّهم يؤتونها حال ركوعهم في الصلاة . 6 - إذا كان المراد من قوله : « الَّذِينَ آمَنُوا » هو الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام فلماذا جيء بلفظ الجماعة ؟ والجواب : جيء بها ليرغّب الناس في مثل فعله لينالوا مثل ثوابه ، ولينبّه على أنّ سجية المؤمنين يجب أن تكون على هذه الغاية من الحرص على البر والإحسان وتفقّد الفقراء حتّى إن لزمهم أمر لا يقبل التأخير وهم في الصلاة لم يؤخّروا إلى الفراغ منها .