الشيخ السبحاني

169

المذاهب الإسلامية

استطاع الجيش في هذه الرحلة الصعبة المضنية أن يستعيد للأُمّة الإسلامية هيبتها من جديد . أمّا الضلع الثاني من المثلث الخطير الّذي كان يهدد الكيان الإسلامي ، فكان الإمبراطورية الفارسية ، وقد بلغ غضب هذه الإمبراطورية على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ومعاداتها لدعوته أن أقدم إمبراطور إيران « خسرو پرويز » على تمزيق رسالة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتوجيه الإهانة إلى سفيره بإخراجه من بلاطه والكتابة إلى واليه في اليمن بأن يوجّه إلى المدينة من يقبض على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أو يقتله ان امتنع . وخسرو هذا وإن قتل في زمن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إلّاأنّ استقلال اليمن الّتي رزحت تحت استعمار الإمبراطورية الفارسية ردحاً طويلًا من الزمن لم يغب عن نظر ملوك إيران آنذاك ، وكان غرور أُولئك الملوك وتجبّرهم وكبرياؤهم لا يسمح بتحمّل منافسة القوة الجديدة ( القوة الإسلامية ) لهم . والخطر الثالث وهو الأعظم كان هو خطر حزب النفاق الّذي كان يعمل بين صفوف المسلمين كالطابور الخامس ، على تقويض دعائم الكيان الإسلامي من الداخل ، إلى درجة انّهم حاولوا اغتيال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في طريق العودة من تبوك إلى المدينة . فقد كان بعض عناصر هذا الحزب يقول في نفسه إنّ الحركة الإسلامية سينتهي أمرها بموت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ورحيله ، وبذلك يستريح الجميع ! فهل مع وجود مثل هؤلاء الأعداء الأقوياء الذين كانوا يتربصون بالإسلام الدوائر ، ويتحيّنون الفرص للقضاءعليه ، يصحّ أن يترك رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أُمّته