الشيخ السبحاني

16

المذاهب الإسلامية

أهمها انتهاز الوضّاعين لوضع الحديث وجعله ونشره بين المسلمين ، فلمّا وقف المحدّثون على مدى الخسارة الّتي مني بها الحديث أخذوا بتقييد وضبط كل ما دبّ وهبّ بحرص شديد ، سواء وافق العقل أو خالفه ، أو وافق الكتاب أو خالفه إلى حد تجاوزت منزلة الحديث ، الكتاب العزيز ، ويعلم ذلك من الأُصول الّتي اتّخذها أهل الحديث مقياساً لأخذ الحديث وجمعه ، فقالوا : 1 - ان السنّة لا تنسخ بالقرآن ، ولكن السنّة تنسخ القرآن وتقضي عليه ، والقرآن لا ينسخ السنّة ولا يقضي عليها . « 1 » 2 - ان القرآن أحوج إلى السنّة من السنّة إلى القرآن . « 2 » 3 - ان القول بعرض الأحاديث على الكتاب قول وضعه الزنادقة . « 3 » والّذي يعرب عن كثرة الموضوعات اختيار أئمة الحديث اخبار تآليفهم الصحاح والمسانيد من أحاديث كثيرة هائلة ، والصفح عن ذلك الهوش الهائش . قد أتى أبو داود في سننه بأربعة آلاف وثمانمائة حديث ، وقال : انتخبته من خمسمائة ألف حديث . ويحتوي صحيح البخاري من الخالص بلا تكرار ألفي حديث وسبعمائة وواحداً وستين حديثاً اختارها من زهاء ستمائة ألف حديث . وفي صحيح مسلم أربعة آلاف حديث أُصول ، دون المكررات صنّفها من ثلاثمائة ألف .

--> ( 1 ) . مقالات الإسلاميين : 2 / 251 . ( 2 ) . جامع بيان العلم : 2 / 234 . ( 3 ) . عون المعبود في شرح سنن أبي داود : 4 / 429 .