الشيخ السبحاني
148
المذاهب الإسلامية
فالتشيّع ليس إلّاعبارة عن استمرار قيادة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد وفاته عن طريق من نصبه إماماً للناس وقائداً للأُمّة حتّى يرشدها إلى النهج الصحيح والهدف المنشود ، وكان هذا المبدأ أمراً ركز عليه النبي في غير واحد من المواقف الحاسمة ، فإذا كانّ التشيع متبلوراً في استمرار القيادة بالوصي ، فلا نجد له تاريخاً سوى تاريخ الإسلام ، والنصوص الواردة عن رسوله صلى الله عليه وآله وسلم . والشيعة هم المسلمون من المهاجرين والأنصار ومن تبعهم بإحسان في الأجيال اللاحقة ، هم الذين بقوا على ما كانوا عليه في عصر الرسول في أمر القيادة ولم يغيروه ولم يتعدوا عنه إلى غيره ، ولم يأخذوا بالمصالح المزعومة في مقابل النصوص ، وصاروا بذلك المصداق الأبرز لقوله سبحانه : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ » « 1 » . ففزعوا في الأُصول والفروع إلى علي وعترته الطاهرة ، وانحازوا عن الطائفة الأُخرى الذين لم يتعبدوا بنصوص الخلافة والولاية وزعامة العترة حيث تركوا النصوص وأخذوا بالمصالح . إنّ الآثار المروية في حق شيعة الإمام عن لسان النبي صلى الله عليه وآله وسلم ترفع اللثام عن وجه الحقيقة وتعرب عن التفاف قسم من المهاجرين حول الوصي ، فكانوا معروفين بشيعة علي في عصر الرسالة ، وان النبي صلى الله عليه وآله وسلم وصفهم في كلماته بأنّهم هم الفائزون ، وإن كنت في شك من هذا الأمر فسأتلو عليك بعض ما ورد من النصوص في المقام :
--> ( 1 ) . الحجرات : 1 .