الشيخ السبحاني

140

المذاهب الإسلامية

أصحاب هذه المذاهب من الحنفية والشافعية والمالكية والحنابلة ، بل انّه يمتاز عن أصحاب هذه المذاهب في أنّه أخذ عن الصحابة مباشرة بينما هم لم يأخذوا في معظمهم إلّامن التابعين . كما أنّ الأحاديث الّتي جمعها هو وغيره من علماء وفقهاء وجَمّاع الأحاديث من الإباضية ، كالربيع بن حبيب وغيره ، ليست إلّاأحاديث وردت في البخاري ومسلم وغيرهم من أئمة الحديث كأبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجة والدارقطني والطبراني والبيهقي وغيرهم من أهل السنّة . إنّ الإباضية لا يعترفون بالتقليد فيما يأخذون أو يدّعون حتّى لفقهائهم أنفسهم ، والمشهور عنهم أنّهم يقولون : إنّهم رجال تقييد لا تقليد ، أي أنّهم يتقيّدون بالكتاب والسنّة وبما تقيد والتزم به السلف الصالح ، ولا يقلّدون أصحاب المذاهب أو أصحاب الأقوال إلّاإذا كانت أقوالهم موافقة للكتاب والسنّة . وقد حاز العقل في المذهب الإباضي على أهمية واسعة ، وهو عندهم حجة كالكتاب والسنّة ، وليس ذلك أمراً خفيّاً على من سبر كتبهم العقائدية والفقهية ، وقد اشتهر عنهم لا سيّما في القرون الأُولى بإغناء العقل عن السمع في أوّل التكليف . وهذا النوع من الاعتماد على العقل يعدّ نوع مغالاة في القول بحجيته ، ولأجل هذا التطرف نجد انّ لهم فتاوى فقهية شاذة لا توافق الكتاب والسنّة ؛ وإليك نماذج منها : 1 - قد بلغت السماحة وحب السلام انّ فقهاءهم فضّلوا الصلح بين