الشيخ السبحاني
14
المذاهب الإسلامية
عامل سادس صار مبدأ لتكون المذهب الكلامي والمذهب الفقهي ، وهو تقديم الاجتهاد - لمصلحة مزعومة - على النص . إنّ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قد أوصى المسلمين بعترته وشبّههم بسفينة نوح وقال في محتشد عظيم : « يا أيّها النّاس إنّي تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا : كتاب اللَّه وعترتي أهل بيتي » . « 1 » ومع ذلك استأثر القوم بالأمر يوم السقيفة وقضوا أُمورهم من دون مشورة أو حوار مع أهل البيت ، فصار ذلك سبباً لظهور مذاهب فقهية مبنية على تقديم المصلحة المزعومة على نص النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وعلى هذا الأساس منعوا من متعة الحج ومتعة النساء وتوريث الأنبياء إلى غير ذلك من المذاهب الفقهية ، كما حدثت مذاهب كلامية لأجل الاستبداد بفكرهم من دون عرضها على الكتاب والسنّة . هذه هي العوامل الستة الّتي صارت سبباً لظهور المذاهب بين الإسلاميين . ومن حسن الحظ انّ أغلب الطوائف تشترك في الأُمور الّتي بها يناط الإسلام والإيمان ، وإن كانوا يختلفون في مباحث كلامية أو مسائل فقهية . إلى هنا تمت البحوث التمهيدية ، وسنشرع في سرد المذاهب .
--> ( 1 ) . كنز العمال : 1 / 44 ، باب الاعتصام بالكتاب والسنّة .