الشيخ السبحاني
137
المذاهب الإسلامية
ثم إنّ كتّاب الإباضية في العصر الحاضر وما قبله يتحرّجون من أن يعدّوا من فرق الخوارج ، وإن كانوا يتّفقون معهم في بعض المبادئ ، ولكن يخالفونهم في كثير من المبادئ والعقائد ويعتقدون انّه مذهب نجم في أواخر القرن الأوّل بيد مؤسسه عبد اللَّه بن إباض وجابر بن زيد العُماني ، فكان الأوّل قائداً مخطّطاً ، والثاني قائداً دينياً . يقولون : إنّ الخوارج هم المتطرفون كالأزارقة الذين كانوا يكفرون المسلمين ويعدّونهم مشركين ويستبيحون أموالهم ويستحيون نساءهم ، وأمّا غيرهم الذين لا يعتنقون هذا المبدأ وما شابهه فليسوا من الخوارج . وقد بذلت الإباضية في العصور الأخيرة جهوداً في سبيل تنزيههم عن الانتساب إلى هذه الطائفة . وأمّا عقائد الإباضية وأُصولهم فلا تتجاوز عن ثمانية : 1 - تخطئة التحكيم ، أي إدلاء الأمر إلى الحكمين في حرب صفين بعد رفع المصاحف فوق الرماح ، وهذا الأصل يتّفق فيه عامة فرق الخوارج . ويتميّزوا به عن كافة فرق المسلمين . 2 - عدم اشتراط القرشية في الإمام . 3 - صفات اللَّه ليست زائدة على ذاته . 4 - امتناع رؤية اللَّه في الآخرة . 5 - القرآن حادث غير قديم . وفي هذه الأُصول الثلاثة الأخيرة يتّفقون مع العدلية المعتزلة والإمامية ،