الشيخ السبحاني

133

المذاهب الإسلامية

الناس لقتالهم وانتهت الحرب لصالح علي وإبادة الخوارج . كانت الخوارج من أهل القبلة ومن أهل الصلاة والعبادة ، وكان الناس يستصغرون عبادتهم عند صلواتهم ، فلم يكن قتالهم واستئصالهم أمراً هيّناً ، ولم يكن يجترئ عليه غير علي عليه السلام ، ولأجل ذلك قام بعد قتالهم ، فقال : « أمّا بعد حمد اللَّه والثناء عليه ، أيّها الناس فإنّي قد فقأت عين الفتنة ، ولم يكن ليجترئ عليها أحد غيري ، بعد أن ماج غيهبها ، واشتدّ كلبها » . « 1 » ومع ذلك فللإمام كلمة في حق الخوارج بعد القضاء عليهم فقال : « لا تقاتلوا الخوارج بعدي ، فليس من طلب الحق فأخطأه كمن طلب الباطل فأدركه » . « 2 » تنبّؤ الإمام في حرب النهروان : قال المبرد : لمّا وافقهم علي عليه السلام بالنهروان ، قال : « لا تبدوهم بقتال حتّى يبدأوكم » . فحمل منهم رجل على صف عليّ عليه السلام فقتل منهم ثلاثة ، فخرج إليه عليّ فضربه فقتله ، ومال ألف منهم إلى جهة أبي أيوب الأنصاري ، وكان على ميمنة علي ، فقال علي عليه السلام لأصحابه : « احملوا عليهم ، فواللَّه لا يقتل منكم عشرة ، ولا يسلم منهم عشرة » . فحمل عليهم فطحنهم طحناً ، قتل من أصحابه عليه السلام تسعة ، وأفلت من الخوارج ثمانية . « 3 »

--> ( 1 ) . نهج البلاغة : الخطبة 93 . ( 2 ) . نهج البلاغة : الخطبة 60 . ( 3 ) . الكامل : 2 / 139 - 140 .