الشيخ السبحاني

130

المذاهب الإسلامية

انسحاب علي إلى الكوفة : لمّا تمّت الاتفاقية وشهد عليها شهود وقرئت على الناس ، انسحب معاوية إلى الشام ، وتوجّه الإمام نحو الكوفة مع جيشه وأصحابه ورافقه المعترضون على التحكيم الذين عرفوا بالمحكّمة ، فدخل الإمام الكوفة دار هجرته وامتنعت المحكّمة عن الدخول ، وذهبوا إلى قرية « حروراء » كما ذهب قسم منهم إلى معسكر نخيلة اعتراضاً على علي وحكمه . وقد أعربوا بعملهم هذا أنّهم متخلّفون عنه ، وعن أوامره ، وخارجون عن طاعته ، ولقد كان لهم ألوان متفاوتة في مخالفتهم ، ولكن الجميع يشتركون في كونها ردود فعل لما آل له التحكيم ونذكر أبرزها : 1 - التظاهر ضد علي عليه السلام بقولهم : « لا حكم إلّاللَّه » في المسجد وخارجه خصوصاً عند قيام الإمام بإلقاء الخطب . 2 - تكفير علي عليه السلام وأصحابه الذين وفوا بالميثاق . 3 - تأمين أهل الكتاب وإرهاب المسلمين وقتل الأبرياء . ولكن الإمام عليه السلام قابلهم بالحنان والشفقة ، ومن نماذج عطفه ما رواه الطبري ، انّه قام علي في الناس يخطبهم ذات يوم ، فقال رجل من جانب المسجد : لا حكم إلّاللَّه ، وقام آخر فقال مثل ذلك ، ثم توالى عدّة رجال يحكمون ! ! فقال عليّ : « اللَّه أكبر كلمة حقّ يراد بها باطل ، أما إنّ لكم عندنا ثلاثاً ما صحبتمونا : لا نمنعكم مساجد اللَّه ان تذكروا فيها اسمه ، ولا نمنعكم الفيء ما