الشيخ السبحاني

12

المذاهب الإسلامية

وحي بمعناه لا بلفظه . وقد اعتمدوا في منع كتابة السنّة ونشرها على روايات مزوّرة مخالفة للكتاب والسنّة الثابتة . وقد ترك هذا المنع آثاراً سلبية أقلّها حرمان الأُمّة عن السنّة النبوية الصحيحة قرابة قرن ونصف ، فظهر الوضّاعون والكذّابون بين المسلمين ، فرووا عن لسان الرسول ما شاءوا وما أرادوا ، وصارت هذه الحيلولة سبباً لازدياد الحديث حتّى أخرج محمد بن إسماعيل البخاري صحيحه عن ستمائة ألف حديث ، وأين حياة الرسول المليئة بالأحداث من التحديث بهذا العدد الهائل من الأحاديث ؟ ! ولذلك غربلها البخاري فأخرج منها ما يقارب ألفين وسبعمائة وواحداً وستين حديثاً ، ولا يقلّ عنه صحيح مسلم وكتب السنن . العامل الرابع : فسح المجال للأحبار والرهبان : إنّ الفراغ الّذي خلّفه المنع عن نقل أحاديث الرسول أوجد أرضية مناسبة لتحديث الأحبار والرهبان عن العهدين ، فصاروا يحدّثون عن الأنبياء والمرسلين بما سمعوه من مشايخهم أو قرأوه في كتبهم . يقول الشهرستاني : وضع كثير من اليهود الذين اعتنقوا الإسلام أحاديث متعددة في مسائل التجسيم والتشبيه ، وكلّها مستمدة من التوراة . « 1 » ويقول الكوثري : إنّ عدّة من أحبار اليهود ورهبان النصارى ومؤابذة المجوس أظهروا الإسلام في عهد الراشدين ثم أخذوا بعدهم في بث ما عندهم من الأساطير . « 2 »

--> ( 1 ) . الملل والنحل : 1 / 16 . ( 2 ) . مقدّمة تبيين المفتري : 30 .