الشيخ السبحاني

116

المذاهب الإسلامية

البلخي ، قال : نقل شيخنا أبو عبد اللَّه المفيد ، قال : سمعت أبا الحسين السوسنجردي وكان من عيون أصحابنا وصالحيهم المتكلّمين ، وله كتاب في الإمامة معروف به ، وكان قد حجّ على قدميه خمسين حجة ، يقول : مضيت إلى أبيالقاسم البلخي إلى بلخ بعد زيارتي الرضا عليه السلام بطوس فسلّمت عليه وكان عارفاً ، ومعي كتاب أبي جعفر بن قبة في الإمامة المعروف بالإنصاف ، فوقف عليه ونقضه ب « المسترشد في الإمامة » فعدت إلى الري ، فدفعت الكتاب إلى ابن قبة فنقضه ب « المستثبت في الإمامة » ، فحملته إلى أبي القاسم فنقضه ب « نقض المستثبت » ، فعدت إلى الري فوجدت أبا جعفر قد مات . « 1 » أُفول المعتزلة : لقد ابتسم الدهر للمعتزلة في عصر أبي جعفر المنصور ( 136 - 158 ه ) وقد كان بينه وبين عمرو بن عبيد صلة وثيقة ، ولمّا هلك المنصور لم ير للمعتزلة بعد زمانه نشاط يُذكر خصوصاً في أيّام المهدي الّذي كان عدوّ المعتزلة إلى أن أخذ المأمون زمام الحكم وكان محباً للعلم والتعقّل ، فنرى في عصره رجالًا من المعتزلة يتّصلون ببلاطه ، وكان لهم تأثير بالغ عليه ، ولمّا استفحلت دعوة المحدّثين إلى قدم القرآن ، كتب المأمون ( عام 218 ه ) إلى إسحاق بن إبراهيم في امتحان القضاة والمحدّثين في خلق القرآن ، فأحضر إسحاق بن إبراهيم المحدّثين فأقرّوا بحدوث القرآن فخلّى سبيلهم ، ثم أحضرهم مرة أُخرى وبلغ عددهم إلى 26 فسأل عن عقيدتهم في خلق القرآن ، فأقر أكثرهم - تقية - بحدوث القرآن إلّاقليلًا منهم وعلى رأسهم أحمد بن حنبل .

--> ( 1 ) . رجال النجاشي : برقم 1023 .