الشيخ السبحاني
106
المذاهب الإسلامية
وقال الشهرستاني : قوله في إعجاز القرآن إنّه من حيث الإخبار عن الأُمور الماضية والآتية ومن جهة صرف الدواعي عن المعارضة ، ومنع العرب عن الاهتمام به جبراً وتعجيزاً ، حتّى لو خلّاهم لكانوا قادرين على أن يأتوا بسورة من مثله بلاغة وفصاحة ونظماً . « 1 » أقول : لا شك انّ مذهب الصرفة في إعجاز القرآن مذهب مردود بنص القرآن وإجماع الأُمّة ، لأنّ مذهب الصرف يرجع إلى أنّ القرآن لم يبلغ في مجال الفصاحة والبلاغة حدّ الإعجاز ، حتّى لا يتمكّن الإنسان العادي من مباراته ومقابلته ، بل هو في هذه الجهة لا يختلف عن كلام الفصحاء والبلغاء ، ولكنّه سبحانه يحول بينهم وبين الإتيان بمثله ، إمّا بصرف دواعيهم عن المعارضة ، أو بسلب قدرتهم عند المقابلة . ومن المعلوم أنّ تفسير اعجاز القرآن بمثل هذا باطل للغاية ، لأنّ القرآن عند المسلمين معجز لكونه خارقاً للعادة ، لما فيه من ضروب الإعجاز في الجوانب الأربعة : 1 - الفصاحة القصوى . 2 - البلاغة العليا . 3 - النظم المهذب . 4 - الأسلوب البديع . فقد تجاوز عن حدّ الكلام البشري ووصل إلى حدّ لا تكفي في الإتيان بمثله القدرة البشرية .
--> ( 1 ) . الملل والنحل : 1 / 56 - 57 .