الشيخ السبحاني
101
المذاهب الإسلامية
الفجر بوضوء المغرب . وحجّ أربعين حجة ماشياً ، وبعيره موقوف على من أحصر ، وكان يحيي الليل بركعة واحدة ، ويرجّع آية واحدة . وقد روى نظيره في حق الشيخ أبي الحسن الأشعري ، وقد قلنا : إنّه من المغالاة في الفضائل ، إذ قلّما يتّفق لإنسان ألّا يكون مريضاً ولا مسافراً ولا معذوراً طيلة أربعين سنة ، حتّى يصلّي فيها صلاة الصبح بوضوء العتمة . مناظرة هشام مع عمرو بن عبيد : روى السيد المرتضى في أماليه وقال : إنّ هشام بن الحكم قدم البصرة فأتى حلقة عمرو بن عبيد فجلس فيها وعمرو لا يعرفه ، فقال لعمرو : أليس قد جعل اللَّه لك عينين ؟ قال : بلى ، قال : ولِمَ ؟ قال : لأنظر بهما في ملكوت السماوات والأرض فأعتبر ، قال : وجعل لك فماً ؟ قال : نعم ، قال : ولِمَ ؟ قال : لأذوق الطعوم وأُجيب الداعي ، ثم عدّد عليه الحواس كلّها . ثم قال : وجعل لك قلباً ؟ قال : نعم ، قال : ولِمَ ؟ قال : لتؤدّي إليه الحواس ما أدركته فيميّز بينها . قال : فأنت لم يرض لك ربك تعالى إذ خلق لك خمس حواس حتّى جعل لها إماماً ترجع إليه ، أترضى لهذا الخلق الذين جشأ بهم العالم ألّا يجعل لهم إماماً يرجعون إليه ؟ فقال له عمرو : ارتفع حتّى ننظر في مسألتك وعرفه . ثم دار هشام في حلق البصرة فما أمسى حتّى اختلفوا . « 1 »
--> ( 1 ) . أمالي المرتضى : 1 / 176 - 177 .