الشيخ السبحاني
49
حكم الأرجل في الوضوء
ففي الصحيحين عنه أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال له : « استنصت الناس في حجة الوداع » ، وجزم الواقدي بأنّه وفد على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في شهر رمضان سنة عشر وانّ بعثه إلى ذي الخلصة كان بعد ذلك ، وانّه وافى مع النبي حجة الوداع من عامه . ويؤيد ذلك أنّ جرير روى عن النبي أنّ رسول اللّه قال : إنّ أخاكم النجاشي قد مات ، فهذا يدلّ على أنّ إسلام جرير كان قبل سنة عشر لأنّ النجاشي مات قبل ذلك « 1 » . مع أنّ قسما من آيات المائدة نزلت في حجة الوداع باتفاق العلماء ، أعني : قوله سبحانه : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( المائدة - 3 ) . روى الرازي : قال أصحاب الآثار : إنّه لما نزلت هذه الآية على النبي لم يعمّر بعد نزولها إلّا أحدا وثمانين يوما أو اثنين وثمانين يوما ، ولم يحصل في الشريعة بعدها زيادة ولا نسخ ولا تبديل « 2 » . فالعقل السليم يدفعنا إلى القول بأنّ الآية واضحة الدلالة لا نحتاج في فهم مدلولها إلى وجوه استحسانية . وأمّا الوجه الرابع الذي استند إليه الشيخ عبد الرحمن الظاهري فيرجع لبّه إلى أنّ الآية مجملة محتملة للوجهين حيث يحتمل عطفها على الأيدي والوجوه فلازمه الغسل كما يحتمل أنّه عطف على الرؤوس فلازمه المسح ، فعند ذلك جاء البيان الشرعي القطعي فأثبت الأوّل .
--> ( 1 ) - الإصابة : 1 / 233 - 234 . ( 2 ) - الرازي : التفسير الكبير : 3 / 369 .