الشيخ السبحاني

41

حكم الأرجل في الوضوء

قيمة في حق هؤلاء الذين يقدّمون فتاوى الأئمّة على الكتاب العزيز والسنّة الصحيحة يقول : إنّ العمل عندهم على أقوال كتبهم دون كتاب اللّه وسنة رسوله « 1 » . الاجتهاد الخامس : [ لابن تيمية ونقده ] لمّا وقف ابن تيمية على أنّ الخفض بالجر يستلزم العطف على الرؤوس فيلزم حينئذ مسح الرجلين لا غسلهما ، التجأ إلى تأويل النص ، وقال : « ومن قرأ بالخفض فليس معناه وامسحوا أرجلكم كما يظنه بعض الناس لأوجه : أحدها : انّ الذين قرأوا ذلك من السلف ، قالوا : عاد الأمر إلى الغسل » « 2 » . يلاحظ عليه : أنّه لو صحّ ما ذكره لزم القول بأنّ السلف تركوا القرآن وراء ظهورهم وأخذوا بما لا يوافق القرآن ولو كان رجوعهم لأجل نسخ الكتاب فقد عرفت أنّ القرآن لا ينسخ بخبر الواحد . ولو سلّمنا جواز النسخ فسورة المائدة لم ينسخ منها شيء . ومن العجب انّ ابن تيميّة ناقض نفسه فقد ذكر في الوجه السابع ما هذا نصه : « إنّ التيمم جعل بدلا عن الوضوء عند الحاجة فحذف شطر أعضاء الوضوء وخف الشطر الثاني وذلك فإنّه حذف ما كان ممسوحا ومسح ما كان مغسولا » « 3 » . فلو كان التيمّم على أساس حذف ما كان ممسوحا فقد حذف حكم الأرجل في التيمّم فلازم ذلك أن يكون حكمه هو المسح حتى يصح حذفه فلو كان حكمه هو الغسل لم يحذف .

--> ( 1 ) - محمد رشيد رضا ، المنار : 2 / 386 . ( 2 ) - ابن تيمية : التفسير الكبير : 4 / 48 . ( 3 ) - المصدر نفسه : 4 / 50 .