الشيخ السبحاني

27

حكم الأرجل في الوضوء

الفصل الثاني : اجتهادات تجاه النص إنّ آفة الفقه هو التمسّك بالاعتباريات والوجوه الاستحسانية أمام النصّ ، فإنّه يضاد مذهب التعبدية ، فالمسلم يتعبّد بالنص وإن بلغ ما بلغ ولا يقدّم رأيه عليه وهو آية الاستسلام أمام اللّه ورسوله وكتابه وسنته . قال سبحانه : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( الحجرات - 1 ) . فإنّ تقديم الوجوه الاستحسانية على النص تقدم على اللّه ورسوله ولهذا فقد نهت عنه الآية المباركة . وقد وقف غير واحد من أئمّة التفسير ، وغيرهم ، على أنّ ظاهر الآية يدلّ على مسح الرجلين لا غسلهما ، فافتعلوا أعذارا لتثبيت رأيهم المسبق . وإنّما التجأوا إلى هذه الاجتهادات ، لأنّهم تبعوا أئمّتهم ، بدل اتباعهم للقرآن الكريم ، ولولا أنّهم نشأوا على هذه الفكرة منذ نعومة أظفارهم لما اختاروا هذه الاجتهادات حجّة بينهم وبين ربّهم ، أمام الكتاب العزيز الحاكم على خلافها . وإليك بيانه : الاجتهاد الأوّل : للإمام الرازي ونقده إنّ الإمام الرازي لمّا وقف على دلالة الآية على المسح ، أخذ يعتذر بقوله : واعلم أنّه لا يمكن الجواب عن هذا إلّا بوجهين :