الشيخ السبحاني
104
حكم الأرجل في الوضوء
6 - إذا كان الاجتهاد بمعنى بذل الجهد في استنباط الأحكام عن أدلّتها الشرعيّة فلماذا اختصّت هذه النعمة الكبرى بالأئمّة الأربعة دون سواهم ، وكيف صار السلف أولى بها من الخلف ؟ ! هذا ونظيره يقتضي لزوم فتح باب الاجتهاد في أعصارنا هذه والإمعان في عطاء الكتاب والسنّة في حكم هذه المسألة متجردا عن قول الأئمّة الأربعة ونظرائهم . إنّ الاجتهاد رمز خلود الدين وصلاحيّته للظروف والبيئات وليس من البدع المحدثة بل كان مفتوحا منذ زمن النبيّ وبعد وفاته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقد أغلق لأمور سياسية عام 665 ه . قال المقريزي في بدء انحصار المذاهب في أربعة : « فاستمرت ولاية القضاة الأربعة من سنة 566 ه . حتى لم يبق في مجموع أقطار الإسلام مذهب يعرف من مذاهب الإسلام غير هذه الأربعة وعودي من تمذهب بغيرها ، وانكر عليه ولم يولّ قاض ولا قبلت شهادة أحد ما لم يكن مقلّدا لأحد هذه المذاهب وأفتى فقهاؤهم في هذه الأمصار في طول هذه المدّة بوجوب اتباع هذه المذاهب وتحريم عداها ، والعمل على هذا إلى اليوم « 1 » . وآخر دعوانا أن الحمد للّه ربّ العالمين
--> ( 1 ) - راجع الخطط المقريزية : 2 / 333 - 344 .