الشيخ السبحاني
90
في ظل أصول الاسلام
السامية ، والزهد والورع والتقوى إلى ملكات كريمة ونفسيات فاضلة وفواضل وفضائل أُخرى لا تعدّ ولا تحصى ، وهي بواعث كلٌّ منها بمفرده عاملٌ قويٌّ في أخذ حبّهم بمجامع القلوب ، وتعطف النفوس عليهم برمتها . ما يدلّ على لزوم محبة الصحابة : وقد توفَّرت مُقتضيات الحبّ وبواعثه في الصحابة أيضاً . يقول اللَّه تعالى : « مُحمّد رَسُولُ اللَّهِ والَّذِينَ مَعَهُ أَشِداءُ على الكُفّار رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجدَّاً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرضواناً سِيماهُمْ في وُجُوهِهِمْ مِنَ أَثَرِ السُجُودِ ذلك مَثَلُهُم في التَوراةِ ومَثَلُهُمْ في الإنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَج شَطْأَهُ فَازَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى على سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُرّاع لِيَغِيظَ بِهمُ الكُفّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأجْراً عَظيماً » » « 1 » . فحقيق أن يحب الإنسان من توفّرت فيهم هذه الصفات من الصحابة ويودّهم . إذا وقفت على هذا الأصل الذي له جذور في الكتاب والسنّة ورأيت دعوتهما إليه ، لابدّ أن تعرف أنَّ لهذه المحبة مظاهر ومجالي حسب مقتضيات العصور والأجيال ، ولا يمكن تحديد هذه المظاهر لاختلافها حسب اختلاف الظروف واللازم على الشريعة الدعوة إلى الأصل والجوهر ، وهي محبة النبيّ وعترته ، وأمّا الكيفيات والقوالب فمتروك أمرها إلى عادة الناس وعرفهم ، وإلى الظروف والأجيال .
--> ( 1 ) . الفتح : 29 .