الشيخ السبحاني
51
في ظل أصول الاسلام
ملاك كون العمل مشروعاً لا بدعة : ولكن الذي يجب أن نلفت إليه نظر القارئ الكريم هو أنّ العنصر الذي يوجب خروج العمل عن كونه بدعياً هو دعم الشرع له ، وتصريحه بأنّه من الدين ، وهذا الدعم يكون على نوعين : الأوّل : أن يقع النص عليه في القرآن والسنّة بشخصه ، وحدوده وتفاصيله وجزئياته . كالاحتفال بِعيدي الفطر والأضحى ، والاجتماع في عرفة ومنى ، ولا شكّ أنّ هذا الاحتفال والاجتماع قد أمر به الشرع فخرج عن كونه بدعة . الثاني : أن يقع النص عليه على الوجه الكلّي ، ويُترك انتخاب أساليبه وأشكاله وألوانه إلى الظروف والمقتضيات . وإليك بعض الأمثلة في هذا المجال : 1 - لقد ندب الشارع المقدس إلى تعليم الأولاد ومكافحة الأمية ولا شكّ أنّ لهذا الأمر الكلّي أشكالًا وألواناً حسب تبدّل الحضارات وتكاملها ، وقد كان التعليم والكتابة في الظروف السابقة تتحقق بالكتابة بالقصب والحبر ، وجلوس المتعلّم على الأرض في الكتاتيب ، إلّا أنّ ذلك تطوّر الآن إلى حالة جديدة تستخدم فيها الأجهزة المتطورة حيث أصبح الناس يتعلّمون عن طريق الإذاعة والتلفزيون والكومپيوتر والأشرطة وإلى غيرها من وسائل التعليم الحديثة .