الشيخ السبحاني
50
في ظل أصول الاسلام
إنّما الكلام هو فيما إذا كان غير محرّم بالذات ، أيلم يكن ممّا عدّه الشارع المتمثل في الكتاب والسنّة أمراً محرَّماً ، ففي مثل هذه الصورة لا يُعدّ - بسبب الاتفاق عليه وعلى إتيانه في زمان أو مكان معيّن - بدعة بمعناها الاصطلاحي . إنّ لكلّ قوم آداباً خاصّة في المعمارية ، والخياطة والمعاشرة واللقاءات السنوية وفي الضيافات ، وقد تركهم الشرع فيها إلى أنفسهم ، ولم يُحدّدها ، فإذا اتفقوا على أنّ يتهادوا فيما بينهم في كلّ سنّة في يوم خاص ، أو يجتمعوا في كلّ شهر في وقت معيّن لا بما أنّه من الدين ، لم يكن ذلك بدعة ، وهكذا لو أجمعوا على تكريم زعيمهم في يوم خاص . ولولا هذه المرونة لما كان الإسلام ديناً عالمياً خالداً ، ولتوقفت حركته منذ أقدم العصور ، إذ أنّ لكل قوم رسوماً وأعرافاً تتعلّق بها قلوبهم . . . مع فرض أنّه ليس أمراً محرّماً بالذات . * * * النوع الثاني : ما يؤتى به باسم الدين ، وأنّه أمر به الشارع في الكتاب والسنّة ، وهذا هو الذي ينقسم العمل فيه إلى عمل شرعي وبدعي . فلو أمر به الشارع يكون العمل به مشروعاً والعامل مُثاباً . أمّا إذا لم يكن هناك نصٌ من الشارع على الإتيان به بما أنّه من الدين عُدَّ عملًا بدعياً ، والعامل به مبتدعاً ، ويُعاقب عليه أشدّ العقاب .