الشيخ السبحاني
30
في ظل أصول الاسلام
حيث قال الأوّل : والذي عليه جمهور السلف أنّ من جَحَدَ رؤية اللَّه في الدار الآخرة فهو كافر ، فإن كان ممّن لم يبلغه العلم في ذلك عُرِّف ذلك كما يُعرَّف من لم تبلغه شرائع الإسلام ، فإن أصّرَ على الجحود بعد بلوغ العلم فهو كافر . إن هذه الفتوى تضادّ ما تضافر عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم من أنّ أركان الإسلام عبارة عن التوحيد والإقرار بالرسالة وغيرهما ممّا مضى ذكره فهل كان النبيّ يوجب على من يعترف بالشهادتين الاعتقاد برؤية اللَّه ؟ ؟ إنّ الرؤية مسألةٌ اجتهاديةٌ تضاربت فيها أقوال المفسّرين ، ومن نفى الرؤية فإنّما اجتهد في النصوص التي زعم القائل دلالتها عليها ، فلو كان مُصيباً فله أجران ، ولو كان مُخطئاً فله أجرٌ واحد لا أنّه كافر خارج عن الإسلام . هذا ولقد بسطنا الكلام في دلالة قوله سبحانه : « إلى ربّها ناظرة » على الرؤية وخرجنا بنتيجة واضحة وهي أنّ الآية لا دلالة لها على ما يتبنَّاه أصحابُ الرؤية ، بل أنّ القول بالرؤية من البدع التي دَخَلت إلى الأوساط الإسلامية من جانب الأحبار والرهبان « 1 » . * * *
--> ( 1 ) . راجع الإلهيات على هدى الكتاب والسنّة والعقل للأُستاذ العلّامة الشيخ السبحاني .