الشيخ السبحاني

27

في ظل أصول الاسلام

أُولئك يُشركون في الرخاء ، ويُخلصون في الشدة وهؤلاء شركهم في الحالتين لقوله تعالى : « فَإذا رَكِبُواْ في الفُلْكِ دَعُواْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمّا نَجّاهُمْ إلى البَرِّ إذا هُمْ يُشْرِكُونَ » « 1 » . هكذا يرمي محمد بن عبد الوهاب المسلمين بالشرك الغليظ لكونهم يتوسّلون بالنبي والأئمّة والأولياء ويستشفعون بهم . ثمّ يقول في كتابه كشف الشبهات : « إنّ التوحيد الذي جَحَدوه هو توحيد العبادة الذي يسمّيه المشركون في زماننا الاعتقاد كما كانوا يدعون اللَّه سبحانه ليلًا ونهاراً ثم منهم من يدعو الملائكة لأجل صلاحهم وقربهم من اللَّه ليشفعوا لهم أو يدعوا رجلًا صالحاً مثل اللات أو نبيّاً مثل عيسى » « 2 » . وحاصل كلامه أنّ المسلمين اليوم ، موحّدون من جهةٍ ومُشركون من جهةٍ أُخرى ، أمّا الجهة الأُولى فلقولهم بأنّ اللَّه سبحانه هو الخالق الرازق المدبّر . وأمّا الجهة الثانية فلأنّهم يعبدون الأنبياء والصالحين بدعائهم والتوسّل بهم والتبرّك بآثارهم وتعمير قبورهم . ويسمّي الأُولى : التوحيد في الربوبية ، والثانية التوحيد في الألوهية ، وهو يرتكب الخطأ في تسمية القسم الأوّل بالربوبية ، والثانية بالألوهية ، وكذا تسمية دعاء الأنبياء والصالحين عبادةً ، ويتَّضح كلّ ذلك عند البحث عن ميزان التوحيد والشرك في العبادة فانتظر . هذا وقد كتب مفكّرون وكتّابٌ عديدون عن ظاهرة تكفير محمد بن

--> ( 1 ) . الصواعق الإلهيّة : الطبعة الثالثة : 4 ، والآية من سورة العنكبوت : 65 . ( 2 ) . كشف الشبهات : 4 ، طبعة مصر تصحيح محبّ الدين الخطيب .