الشيخ السبحاني
166
في ظل أصول الاسلام
منه شيئاً أنّه يملك « 1 » شأناً من شؤون حياة الإنسان كالحياة أو الموت أو النشور أو الضرّ أو النفع أو الرزق أو يملك شأناً من شؤونه سبحانه ، وإن لم تمت إلى الحياة بصلة كالمغفرة والشفاعة . ويؤيّد هذا أنّ اللَّه أمر نبيّه بأن يقول للمشركين بأنّه إنّما يعبد الذي يملك هذه الشؤون لا من لا يملكها ، وأن ينهاهم عن عبادة من لا يخلق ولا يرزق ولا يضر ولا ينفع ، ولا يملك شأناً من شؤون الربوبية ، يقول سبحانه : « إنْ كُنتُمْ في شَكّ مِن ديني فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوفّاكُمْ » « 2 » . « وَمَاليَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَني وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » « 3 » . « يَا أيُّها النَّاسُ اعْبُدُوا رَبّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبُلِكُمْ » « 4 » . « ذَلِكَ اللَّهُ رَبّكُمْ لَا إِله إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلّ شَيْء فاعْبدُوهُ » « 5 » . لقد كانت هذه العقائد الباطلة ( أي الاعتقاد بمالكية الأصنام وغيرها من معبودات المشركين لشؤون التدبير في شتّى مراتبه الكاملة والمتوسطة والجزئية ) متغلغلة في نفوس المشركين وأوساطهم ، وكان أضعفها هو الاعتقاد بأنّ هذا الصنم أو ذاك يملك الشفاعة والمغفرة . وممّا يؤيّد أنَّ خضوع المشركين أمام معبوداتهم كان مزيجاً باعتقاد كونهم
--> ( 1 ) . ومعنى يملك أنّه يستقل به ويقوم به من دون إذن من أحد . ( 2 ) . يونس : 104 . ( 3 ) . يس : 22 . ( 4 ) . البقرة : 21 . ( 5 ) . الأنعام : 102 .