الشيخ السبحاني

163

في ظل أصول الاسلام

فقال لهم : أفلا تعطوني واحداً منها فأسير إلى أرض العرب فيعبدوه ؟ ! ثمّ انّه استصحب معه إلى مكّة صنماً كبيراً يُدعى « هُبل » ووضعه على سطح الكعبة المشرّفة ودعا الناس إلى عبادته « 1 » . إنّ طلب المطر من هذه الأوثان يكشف عن اعتقادهم بأنّه كان لهذه الأصنام دخلٌ في تدبير شؤون الكون وحياة الإنسان . 5 - بقايا الاعتقاد بربوبية الأنجم : لما أصاب المسلمين مطر في الحديبية لم يبل أسفل نعالهم ( أي ليلًا ) فأمر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم مناديه أن ينادي : ألا صَلّوا في رحالكم ، وقال صلى الله عليه وآله وسلم صبيحة ليلة الحديبية لمّا صلّى بهم : « أتدرون ما قالَ ربُّكم » ؟ قالوا : اللَّهُ ورسوله أعلم . قال : قال اللَّه عزّ وجلّ : « أصبَحَ من عبادي مؤمنٌ بي وكافرٌ ، فأمّا مَن قال : مُطِرنا برحمةِ اللَّهِ وفضلِهِ فهو مؤمنٌ باللَّهِ وكافرٌ بالكواكبِ ، ومن قال : مُطِرنا بِنَجْمِ كذا ( وفي رواية بنوء كذا وكذا ) فهو مؤمن بالكواكب وكافر بي » « 2 » . إنّ هذا النصّ يدلّ على أنّ العرب الجاهليين - بعضهم أو كلّهم -

--> ( 1 ) . السيرة النبوية 1 : 79 . ( 2 ) . السيرة الحلبية 3 : 25 ، قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم هذا في الرد على من اعتقد بأنّ المطر كان من جانب نجم خاص كان في الجاهلية يعتقدون أنّه مدبر شؤون المطر وكانت بعض رواسب هذه العقيدة باقية في عقول بعض المسلمين .