الشيخ السبحاني
157
في ظل أصول الاسلام
7 - « وَلَا تَدْعُ مِن دُونِ اللَّهِ ما لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرّكَ » « 1 » . 8 - « وَمَن أَضَلُّ مِمّنْ يَدْعُوا مِن دُونِ اللَّهِ مَن لَا يَسْتَجيبُ لَهُ إِلى يَوْمِ القِيامةِ » « 2 » . إذ من المعلوم أنَّ إسراء الحكم في هذه الآيات الناظرة إلى أعمال المشركين تجاه أصنامهم وتعديتها إلى المسلمين تتوقف على وحدة الموضوع ، واتّحاد الملاك ففي هذه الصورة تنطبق تلك الآيات على المسلمين أيضاً . وأمّا إذا كان الموضوع مُختلفاً ، وكانت عقيدة المسلمين في حقّ الأنبياء والأولياء ، لا تُشبِه عقيدة المشركين أبداً كان الاستدلال بهذه الآيات ، أشبه بإسراء حكم من موضوع إلى موضوع آخر لا يجمعهما جامع قريب ولا بعيد إلّا مجرّد المشابهة في لفظ الدعاء ، والدعوة والنداء . ولو أنّنا استعرضنا عقيدة المشركين في حقّ أوثانهم التي كانوا يتوسّلون بها ، في ضوء القرآن الكريم لعرفنا أنّهم كانوا يعتقدون بربوبية تلك الأوثان ، وأنّها تملك تدبير حياة البشر ، أو تملك شأناً من الشؤون المرتبطة بمصير الإنسان في الحياة الأُخروية كالمغفرة والشفاعة وكانوا يدعون تلك الأوثان منطلقين من هذا الاعتقاد والتصوّر . ولهذا اتّسمت دعوتهم بصبغة العبادة لأنّ من دعى كائناً ، أو خضع له خضوعاً لسانياً أو جارحياً باعتقاد أنّه يدبّر حياته أو يملك شأناً من شؤون مصيره كلًا أو بعضاً ، كان دعاؤه وخضوعه هذا متّصفاً بالعبادة وإن كان خضوعاً ضعيفاً وبسيطاً .
--> ( 1 ) . يونس : 106 . ( 2 ) . الأحقاف : 5 .