الشيخ السبحاني
15
في ظل أصول الاسلام
إيّاها ، وقال : « إمشِ ولا تلتفت حتّى يفتح اللَّه عليك » فسار « عليٌّ » شيئاً ثم وقف ولم يلتفت وصرخ : يا رسول اللَّه على ماذا أُقاتل الناس ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم : « قاتِلهُمْ حتى يشهدوا أن لا إله إلّا اللَّه وأن محمَّداً رسول اللَّه ، فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا منك دماءهم وأموالهم إلّا بحقّها وحسابهم على اللَّه » « 1 » . قال الشافعيّ في كتاب « الأُم » عن أبي هريرة ، أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : « لا أزال أُقاتل الناس حتّى يقولوا لا إله إلّا اللَّه فإذا قالوا لا إله إلّا اللَّه فقد عصمُوا منّي دماءَهم وأموالهم إلّا بحقّها وحسابهم على اللَّه » . قال الشافعي : فأعلَمَ رسول اللَّه أنّ فَرضَ اللَّه أن يقاتلهم حتّى يُظهروا أن لا إله إلّا اللَّه فإذا فَعَلوا مَنَعوا دماءهم وأموالهم إلّا بحقّها ، يعني إلّا بما يحكمُ اللَّه عليهم فيها وحسابهم على اللَّه بصدقهم وكذبهم وسرائرهم ، اللَّهُ العالم بسرائرهم ، المتولّي الحكم عليهم دون أنبيائه وحكّام خلقه ، وبذلك مضت أحكام رسول اللَّه فيما بين العباد من الحدود وجميع الحقوق ، وأعلَمَهُمْ أنَّ جميع أحكامه على ما يظهرون وأنّ اللَّه يدين بالسرائر « 2 » . قال ، قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « من شهد أن لا إله إلّا اللَّه واستقبل قبلتنا وصلَّى صلاتنا وأكل ذبيحتنا فذلك المسلمُ له ما للمسلم ، وعليه ما على المسلم » « 3 » .
--> ( 1 ) . صحيح البخاري ج 2 ، مناقب عليّ عليه السلام ، وصحيح مسلم ج 6 باب فضائل عليّ عليه السلام . ( 2 ) . الأُم 7 : 296 - 297 . ( 3 ) . جامع الأُصول 1 : 158 - 159 .