الشيخ السبحاني

148

في ظل أصول الاسلام

بعبودية النبيّ والأئمّة والصالحين وأنّهم لا يملكون شيئاً من شؤون تدبير الإنسان في حياته ومصيره ، وأنّهم لا يستقلّون بشيء ، بأنّهم مشركون ، يعبدون غير اللَّه في توسّلاتهم ونذورهم ، وحلفهم ، وتقبيلهم لأضرحة الأنبياء والأئمّة . . . و . . . و . . . لمجرّد مشابهة أعمالهم لأعمال المشركين ، مع اختلاف جوهر عَمَل المشركين عن جوهر عمل المسلمين ، ومع عدم توفّر مقوّم العبادة في عمل المسلمين ؟ ! ! وهل ترى يصح أن يجري العلماء وراء عقيدة موروثة من ابن تيميّة وتلميذ منهجه محمّد بن عبد الوهاب وهما لا يعدوان عن كونهما بشرين يخطئان ويصيبان كسائر البشر ؟ ! أفلا يقتضي هذا أن يُعيد العلماء النظر في ما قالاه وتركاه من أفكار ، ممّا خرقا به إجماع الأُمّة وسيرة السلف ونهج العقلاء ، بل وخالفا فيه الكتاب والسنّة ؟ ! هذا مع أنّ الذكر الحكيم قد وضع ميزاناً واضحاً لتمييز الشرك عن غير الشرك ، والمشرك عن غير المشرك ، فقال تعالى : « إِنَّهُمْ كَانُوا إِذا قيلَ لَهُمْ لَا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ * وَيَقُولُونَ أَئِنّا لَتاركُوا ءَالِهَتِنَا لِشاعِرٍ مَجنُونٍ » « 1 » . وقال : « وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤمِنُونَ بالآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ » « 2 » . وقال : « ذَلِكُمْ بأَنَّهُ إِذا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤمِنُوا

--> ( 1 ) . الصافات 35 - 36 . ( 2 ) . الزمر : 45 .