الشيخ السبحاني

119

في ظل أصول الاسلام

« ابْنُوا عَلَيهِمْ بُنْياناً » . ومن قائل آخر : « لَنَتّخِذَنّ عَليهِم مَسجِداً » « 1 » . والاستدلال بالآية واضح لمن يرى القرآن قدوة ويتخذه مرجعاً . فإنّ القرآن ينقل كلا القولين ، من دون أن ينتقده أو يعترض عليه ويردع عنه ، بل الظاهر أنّه ينقله بصورة التحسين وأنّ أصحاب الكهف بلغ بهم تديّنهم إلى حدّ لما عثر عليهم الناس اجتمعوا على تكريمهم واحترامهم ، بل التبرّك بهم ، فمن قائل بلزوم البناء عليهم ، وآخر باتخاذ مرقدهم مسجداً ، وليس القرآن كتاب قصة ، وأُسطورة ، وإنّما هو كتاب إرشاد وقدوة وإمام ، فلو كانوا في عملهم هذا ضالّين لعلّق عليهم بشيء أو عابه ، كما هو الحال فيما ينقل عن المشركين ، والكافرين ، عملًا أو رأياً . قال سبحانه حاكياً عن كيفية غرق فرعون : « حَتّى إذا أَدْرَكَهُ الغَرَقُ قالَ ءَامَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إلّا الذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إسْرائِيلَ وأَنا مِنَ المسلِمِين » ولأجل إيقاف المؤمنين على أنَّ الإيمان في هذا الظرف غير مُفيد عقّب عليه بقوله : « الآن وقَد عَصَيتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ المُفْسِدِينَ » « 2 » . فلأجل ذلك يكون القرآن قدوة في كلّ ما ينقله من أعمال الماضين ، إلّا إذا عقّب عليه بالردّ ، أو دلّت القرائن على كونه عملًا غير مقبول .

--> ( 1 ) . الكهف : 21 . ( 2 ) . يونس : 91 .