الشيخ السبحاني
101
في ظل أصول الاسلام
ابن عبد المطلب والحسن بن علي ( رض ) وهي قبة مرتفعة في الهواء على مقربة من باب البقيع المذكور ، وعن يمين الخارج منه ، ورأس الحسن إلى رجلي العباس - رضي اللَّه عنهما وقبراهما مرتفعان عن الأرض متَّسعان مغشَّيان بألواح ملصقة ، أبدع إلصاق ، مرصَّعة بصفائح الصفر ، ومكوكبة بمسامير على أبدع صفة ، وأجمل منظر وعلى هذا الشكل قبر إبراهيم بن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويلي هذه القبة العباسية بيت يُنسب لفاطمة بنت الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ويُعرف ببيت الحزن . . . وفي آخر البقيع قبر عثمان الشهيد المظلوم ذي النورين رضي الله عنه وعليه قبة صغيرة مختصرة وعلى مقربة منه مشهد فاطمة ابنة أسد أُم علي رضي اللَّه عنها وعن بنيها « 1 » . وروى البلاذري أنَّه لمّا ماتت زينب بنت جحش سنة عشرين صلّى عليها « عمر » وكان دفنها يومٍ صائفٍ ، ضرب « عمر » على قبرها فسطاطاً « 2 » . ولم يكن الهدف من ضربه ذلك الفسطاط تسهيل الأمر لمن يتعاطى دفنها ، بل لأجل تسهيله لأهلها حتى يتفيّأُوا بظلّه ، ويقرأوا ما يتيسر من القرآن والدعاء ، فلاحظ . ويقول السمهودي في وصف بقيع الغرقد : قد ابتنى عليها مشاهد منها المشهد المنسوب لعقيل بن أبي طالب وأُمهات المؤمنين ، تحوي العباس والحسن بن علي . . . وعليهم قبةٌ شامخةٌ في الهواء قال ابن النجار . . . وهي كبيرةٌ عاليةٌ قديمة البناء وعليها بابان ، يفتح أحدهما في كل يوم .
--> ( 1 ) . رحلة ابن جبير طبع بيروت دار صادر ، وقد زار ابن جبيرالمدينة المنورة عام 578 . ( 2 ) . أنساب الأشراف 1 : 436 .