السيد السيستاني

216

فقه للمغتربين

وقد ذمها الله عز وجل في كتابه الكريم وصورها في صورة تقشعر منها النفوس والأبدان ، فقال جل وعلا ( ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه ) ( 106 ) . وقال ( ص ) : إياكم والغيبة فإن الغيبة أشد من الزنا ، فإن الرجل قد يزني فيتوب إلى الله ، فيتوب الله عليه ، وصاحب الغيبة لا يغفر له حتى يغفر له صاحبه ( 107 ) . ولا يحسن بالمؤمن أن يستمع إلى غيبة أخيه المؤمن ، بل قد يظهر من الروايات عن النبي والأئمة عليهم أفضل الصلاة والسلام أنه : يجب على سامع الغيبة أن ينصر المغتاب ويرد عنه ، وأنه إذا لم يرد ، خذله الله تعالى في الدنيا والآخرة ، وأنه كان عليه كوزر من اغتاب ( 108 ) . م - 316 : وحين يرد ذكر الغيبة يرد في ذهن المؤمن عادة مصطلح شرعي اخر حرمه الاسلام كذلك ، وشدد بالنكير على فاعليه صيانة للمجتمع من التفكك وهو ( النميمة ) ، كأن يقال لشخص ما : فلان تكلم فيك بكذا وكذا ، مكدرا صفو العلاقات بين المؤمنين أو معمقا درجة الكدر بينهم .

--> 106 - سورة الحجرات : آية 12 . 107 - جامع السعادات للنراقي : 2 / 203 . 108 - منهاج الصالحين للسيد السيستاني : 1 / 17 .