الميرزا جواد التبريزي

45

نفي السهو عن النبي (ص)

لا يفهمون أن هذا النوم رحماني لا شيطاني فيقل اعتقادهم فيه ( صلّى الله عليه وآله ) ، وتؤدي نتيجة ذلك عكس المطلوب لما يثيره هذا الأمر من حالة التنفير منه ( صلّى الله عليه وآله ) . فاعتقادنا هو أن النبي ( صلّى الله عليه وآله ) والأئمة ( عليهم السلام ) وسائر الأنبياء ( عليهم السلام ) معصومون عن السهو والاشتباه ونوم الغفلة ، فإن وقوعها منهم يستلزم نقض الغرض وخلاف الحكمة ، وبه ينفتح الباب أمام أصحاب الحجج الواهية الذين يصطادون في الماء العكر وسيقولون : إن هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي يسهو في أكله وشربه ، في يقظته ونومه وكيف لا يسهو في التبليغ وما ينزل عليه من وحي اللّه وآياته ؟ وهكذا . . وهذا خلاف الحكمة من جعل النبوة والإمامة . منشأ وضع هذه الروايات : وهنا شيء يخطر في الذهن توجيهاً لوضع هذه الروايات الضعيفة الباطلة حتى على مذهبهم ، وهو أنهم يريدون أن يُدخلوا في أفكار الناس وأذهانهم أن النبي ( صلّى الله عليه وآله ) يمكن عليه السهو والاشتباه ، تمهيداً لرفع ما حصل عند وفاة الرسول ( صلّى الله عليه وآله ) من إساءة أدب إليه في محضره الشريف ، وذلك حينما طلب من أصحابه الجالسين الدواة والكتف ليكتب لهم كتاباً لا يضلّون بعده أبداً ، فقال قائلهم : « إن الرجل ليهجر » ، فلم يعقب الرسول ( صلّى الله عليه وآله ) على ذلك بشيء غير أنه أمرهم بالانصراف عنه والقيام من مجلسه ، ولو كتب الكتاب