الميرزا جواد التبريزي
43
نفي السهو عن النبي (ص)
يَتَوَكَّلُونَ إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ » « 1 » فنحن نعلم بأن الشيطان لا يمكنه أن يؤثر على النبي ( صلّى الله عليه وآله ) حتى في وقت النوم ، ومن هنا كان نوم النبي حجة شرعية ، بل بعض ما يراه في نومه وحي منزل « 2 » ، كما في قضية إبراهيم ( عليه السلام ) عندما قال لابنه إسماعيل ( عليه السلام ) : « قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى » فأجابه ابنه - وهو يعلم بأن ما رآه أبوه ( عليه السلام ) إنّما هو رؤيا منام - : « قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ » « 3 » ، وهكذا موارد من رؤيا النبي ( صلّى الله عليه وآله ) والأئمة ( عليهم السلام ) ، كرؤيا الرسول ( صلّى الله عليه وآله ) القردة الذين ينزون على منبره والمراد بهم ملوك بني أمية الذين سيأتون من بعده
--> ( 1 ) . سورة النحل : الآيتان 99 - 100 . ( 2 ) . وقد ورد في تفسير قولته تعالى : « وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا . . . » ( سورة الشورى : الآية 51 ) ، أن المراد من ( وحياً ) الرؤيا في المنام . وفي البحار : ج 11 ، ص 41 عن الكافي أيضاً : علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن إسماعيل بن مرار قال : كتب الحسن بن العباس المعروف إلى الرضا ( عليه السلام ) : جعلت فداك أخبرني ما الفرق بين الرسول والنبي والإمام ؟ قال : فكتب أو قال : الفرق بين الرسول والنبي والإمام أن الرسول الذي ينزل عليه جبرئيل فيراه ويسمع كلامه وينزل عليه الوحي وربما رأى في منامه نحو رؤيا إبراهيم ( عليه السلام ) ، والنبي ربما يسمع الكلام وربما رأى الشخص ولم يسمع ، والإمام هو الذي يسمع الكلام ولا يرى الشخص . ( 3 ) . سورة الصافات : الآية 102 .