الميرزا جواد التبريزي

38

نفي السهو عن النبي (ص)

الجهة الرابعة : من أدلة العامة على سهو النبي ( صلّى الله عليه وآله ) استدل بعض العامة على وقوع السهو من النبي ( صلّى الله عليه وآله ) : بأن اللّه سبحانه أمر النبي ( صلّى الله عليه وآله ) - بعد نسيانه - بعدم القعود مع الظالمين حينما يذكر بقوله تبارك وتعالى : « وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ » « 1 » بعد قوله تعالى : « وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ » « 2 » . وللجواب عن هذه الشبهة نذكر أولًا هذا التنبيه : إن كلمة النسيان الواردة في القرآن وفي الاستعمالات البلاغية تأتي بمعان ، منها : 1 - ذهاب الفكرة من ذهن الإنسان بعد إدراكها . 2 - الغفلة عن أصل الأمر . 3 - النسيان العملي بمعنى الترك ، أي أن يترك الشيء عملًا فكأنما هو ناس له ، ويستعمل هذا المعنى في القرآن وفي غيره من الاستعمالات العربية كثيراً ، قال اللّه تعالى في حق أهل النار : « الْيَوْمَ نَنْساكُمْ » « 3 » أي نترككم ، إذ لا يعقل في حق اللّه سبحانه وتعالى أن ينسى بمعنى الغياب عنه . والمراد من النسيان في الآية هو المعنى الثالث ، إذ النسيان الحاصل من الشيطان هو الترك لا الغفلة ولا إذهاب الفكرة . وبعد

--> ( 1 ) . سورة الأنعام : الآية 68 . ( 2 ) . ينقل هذا القول عن الجبائي ، راجع البحار : ج 17 ، ص 98 . ( 3 ) . سورة الجاثينة ، الآية 34 .