الميرزا جواد التبريزي

23

نفي السهو عن النبي (ص)

وأما على القول بسهو النبي ( صلّى الله عليه وآله ) في غير الأحكام فلا يرد هذا الإشكال ، أي لا يكون السهو فيها نقضاً للغرض ولا مخالفاً للحكمة من النبوة والإمامة . فالسهو - إذن - ممكن في غير الأحكام ؛ لوجود مصلحة تقتضي أن يوقعه اللّه سبحانه وتعالى في السهو . النقطة الثانية : في بيان المصلحة المدعاة : والمصلحة المشار إليها هي : إن الحكمة الإلهية اقتضت أن يستولي النوم على النبي ( صلّى الله عليه وآله ) فلم ينهض من نومه إلا بعد طلوع الشمس وذهاب وقت صلاة الفجر فصلاها قضاء مع أصحابه ، ووجه الحكمة أمران هما : الأول : أن يعرف الناس أن النبي ( صلّى الله عليه وآله ) بشر مثلهم ، وأنه ينام كما ينام الناس ويجلس كما يجلسون ، ولا يرد في ذهنهم احتمال أنه الرب تعالى اللّه عن ذلك فإنه الذي لا تأخذه سنة ولا نوم . الثاني : لكي لا يعيب الناس بعضهم على بعض ، فإن المؤمنين تحصل عندهم نفرة من الرجل الذي ينام عن الصلاة في وقتها حتى تفوته ويقضيها في ما بعد ، ويعيبونه على ذلك ويعيرونه به ، لهذا اقتضت الحكمة الإلهية أن يستولي النوم على الرسول ( صلّى الله عليه وآله ) في هذه الواقعة وهو مع أصحابه فصلى الصبح قضاء حتى لا تحدث سنة سيئة بين الناس ، ولا ينفر المسلمون بعضهم من الآخر بهذا السبب ، لأن النبي ( صلّى الله عليه وآله ) نفسه قد أُصيب بهذه الحالة .