الميرزا جواد التبريزي
13
نفي السهو عن النبي (ص)
اعتمادا على ما استظهروه من بعض الآيات الشريفة ، وجملة من
--> - فيه على خمسة أقوال : الأول : مذهب أصحابنا الإمامية وهو أنه لا يصدر عنهم الذنب لا صغيرة ولا كبيره ، لا عمدا ولا نسيانا ولا لخطأ في التأويل ولا للإسهاء من اللّه سبحانه ، ولم يخالف فيه الا الصدوق وشيخه محمد بن الحسن بن الوليد ( رحمهما اللّه ) فإنهما جوزا الإسهاء لا السهو الذي يكون من الشيطان ، وكذا القول في الأئمة الطاهرين ( عليهم السلام ) . الثاني : أنه لا يجوز عليهم الكبائر وجيوز عليهم الصغائر الا الصغائر الخسيسة المنفرة كسرقة حبة أو لقمة ، وكل ما ينسب فاعله إلى الدنائة والضعة ، وهذا قول أكثر المعتزلة . الثالث : أنه لا يجوز أن يأتوا بصغيرة ولا كبيرة على جهة العمد لكن يجوز على جهة التأويل أو السهو وهو قول أبي على الجبائي . الرابع : أنه لا يقع منهم الذنب الا على جهة السهو والخطأ لكنهم مأخوذون بما يقع منهم سهوا وإن كان موضوعا عن أممهم ؛ لقوة معرفتهم علو رتبتهم وكثرة دلائلهم ، وأنهم يقدرون من التحفظ على ما لا يقدر عليه غيرهم ، وهو قول النظام وجعفر بن مبشر ومن تبعهما . والخامس : أنه يجوز عليهم الكبائر والصغائر عمدا وسهوا وخطا ، وهو قول الحشوية واثير من أصحاب الحديث من العامة . ثم اختلفوا في وقت العصمة على ثلاثة أقول : الأول : أنه من قوت ولادتهم إلى أن يلقوا اللّه سبحانه وهو مذهب أصحابنا الإمامية . الثاني : أنه من حين بلوغهم ، ولا يجوز عليهم الكفر والكبيرة قبل النبوة ، وهو مذهب كثير من المعتزلة . الثالث : أنه وقت النبوة وأما قبله فيجوز صدور المعصية عنهم ، وهو قول أكثر الأشاعرة ومنهم الفخر الرازي ، وبه قال أبو هذيل ، وأبو علي الجبائي من المعتزلة » . والملاحظ أن جميع أقول العامة تشترك في انكار العصمة بنحو من الانحاء ؛ فلهذا صح أن يقال : ذهب المخالفون إلى انكار عصمة الأنبياء ( عليهم السلام ) ، بل ما قيل من قيام اجماع المسلمين على عصمتهم ( عليهم السلام ) في التبليغ قول لا يتجاوز طرف اللسان ولم يخلص له اعتقاد العامة ؛ حيث تراهم يذهبون إلى صحة قصة الغرانيق التي تعني تدخل الشيطان في إضافة آيات على لسان الرسول ( صلّى الله عليه وآله ) لم تكن وحيا منزلا عليه ، وهل الآيات شيء آخر يغاير التبليغ ؟ نعوذ باللّه من شطط القول وزيغ الفكر .