الميرزا جواد التبريزي

46

فدك

عبداللَّه بن حامد باسناده عن جابر بن عبداللَّه أن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أقام أياماً لم يطعم طعاماً حتى شق ذلك عليه فطاف في منازل أزواجه فلم يصب في بيت أحد منهن شيئاً فأتى فاطمة عليها السلام فقال : يا بنية هل عندك شيء آكل فإني جائع ؟ فقالت : لا واللَّه بأبي أنت وأمي فلما خرج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم من عندها بعثت إليها جارة لها برغيفين وبضعة لحم فأخذته منها ووضعته في جفنة وغطت عليه وقالت : لُاوثرن بها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم على نفسي ومن عندي وكانوا جميعاً محتاجين إلى شبعة من طعام فبعثت حسناً وحسيناً إلى جدهما رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فرجع إليها فقالت : بأبي أنت وأمي يا رسول اللَّه قد أتانا اللَّه بشيء فخبأته لك قال : فهلمي به فاتي به فكشفت عن الجفنة فإذا هي مملوة خبزاً ولحماً فلما نظرت إليه بهتت وعرفت أنها بركة من اللَّه فحمدت اللَّه تعالى وصلت على نبيه فقال صلى الله عليه وآله وسلم : من أين لك هذا يا بنية ؟ قالت : هو من عند اللَّه ، إن اللَّه يرزق من يشاء بغير حساب ، فحمد اللَّه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وقال : الحمد للَّه جعلك شبيهة بسيدة نساء بني إسرائيل فإنها كانت إذا رزقها اللَّه رزقاً حسناً فسئلت عنه قالت : هو من عند اللَّه إن للَّه يرزق من يشاء بغير حساب فبعث رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إلى علي عليه السلام فأتى فأكل‌الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وفاطمة والحسن والحسين عليه السلام وجميع أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى شبعوا وبقيت الجفنة كما هي ، قالت فاطمة عليها السلام : وأوسعت منها على جميع جيراني وجعل اللَّه فيها بركة وخيراً طويلًا ، وكان أصل الجفنة رغيفين وبضعة لحم والباقي بركة من اللَّه تعالى « 1 » .

--> ( 1 ) قصص الأنبياء ( للثعلبي ) : 513 . والآية 37 من سورة آل عمران