الميرزا جواد التبريزي

36

فدك

سكوت علي بن أبي طالب عليه السلام حفظاً للدين وشريعة سيد المرسلين سكت الإمام عليٌ عليه السلام وسكن لكي لا تقع حربٌ داخلية ؛ لأنّه كان يرى في المطالبة بحقه في تلك الظروف زوال الدين وإفناء الإسلام فيما لو وقعت حربٌ بين المسلمين . وقد كان أكثر هم ينتظرون الفرصة حتى يرتدّوا إلى الكفر ؛ لذلك جاء في روايات أهل البيت والعترة الطاهرة عليها السلام أن فاطمة الزهراء سلام اللَّه عليها لما رجعت من المسجد بعد ما خطبت خطبتها العظيمة وألقت الحجج على خصومها ، خاطبت أبا الحسن عليه السلام وهو جالس في البيت فقالت : يا بن أبي طالب ! اشتملت شملة الجنين ، وقعدتَ حجرة الظنين ، نقضتَ قادمة الأجدل ، فخانك ريش الأعزل ! هذا ابن أبي قحافة يبتزّني نحلة أبي وبُلغَة ابنيَّ ، لقد أجهرَ في خصامي وألفَيتُه ألدَّ في كلامي . . . الخ . فأجابها عليٌ عليه السلام نهنهي عن وجدك يا ابنة الصفوة وبقية النبوة ، فما ونيتُ عن ديني ، ولا أخطاتُ مقدوري فإن كُنتِ تريدين البُلغَةَ فرزقُكِ مضمون ، وكفيلك مأمون . وما اعِدَّ لك أفضل مما قطعَ عنك . قالوا : فبينما عليٌ عليه السلام يكلّمها ويهدِّئها وإذا بصوت المؤذّن ارتفع ، فقال لها علي عليه السلام يا بنت رسول اللَّه ! إذا تحبين أن يبقى هذا الصوت مرتفعاً ويخلد ذكر أبيك رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فاحتسبي اللَّه واصبري ، فقالت : حسبي اللَّه . وأمسَكَت « 1 » . فقد ضحّى عليٌ عليه السلام بحقه وحق زوجته فاطمة وسكت عن المغتصبين ، حفظاً للدين وشريعة سيدالمرسلين من الضياع .

--> ( 1 ) الاحتجاج ( للطبرسي ) 1 : 280 - 284